علي أصغر مرواريد
182
الينابيع الفقهية
على التثنية . باب الزيادات : ذكر الله الشهادة في القرآن في ثلاثة مواضع : منها : قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، ثم أمر بالإشهاد على التبايع وقال : وأشهدوا إذا تبايعتم ، ثم توعد على كتمانها فقال : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، فلو لا أنها واجبة ما توعد على كتمانها . الثاني : قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، إلى قوله : فإن الله غفور رحيم ، فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه الجلد بتحقيق قذفه بالشهادة في ذلك ، ثم قال : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، دل أن غير الفاسق مقبول الشهادة ثم قال : وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ، يعني تقبل شهادتهم . الثالث : قال تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، إلى قوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم . ومعنى قوله : فإذا بلغن أجلهن ، يعني قاربن البلوغ ، لأنه لا رجعة بعد بلوع الأجل . وجملته أن الحقوق ضربان : حق الله ، وحق الآدمي . فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام : أحدها : لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين كالقصاص ، والثاني : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه المال ، والثالث : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين أو أربعة نسوة وهو الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب . وأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها ، وهي ثلاثة أضرب : ما لا يثبت إلا بأربعة وهو الزنى واللواط إذا كانا بالأحياء ، فإن كانا بالأموات فيكفي في ذلك شاهدان ، وإتيان البهائم . والثاني : ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو السرقة وحد الخمر . والثالث : ما اختلف فيه وهو الإقرار بالزنى ، قال قوم : لا يثبت إلا بأربعة